سهير فخرى ......بطلت فيلم " الزوجة الثانية " الحقيقية التي هزت مصر

1522
الفنانة سهير فخرى
الفنانة سهير فخرى

كتب:نبيل سيف

             لم  يلفت اسم الفنانة سهير فخرى التى توفيت امس الثلاثاء احد ،من الاجيال الحالية،الا من قراء وسمع وشاهد ،حكاية هذة الفنانة التى هزت مصر فى يوم من الايام .

فقد كانت قصتها شهادة على العصر ،حتى لحظة رحيلها امس .  

            انها الفنانة " سهير فخري " وهى من مواليد 17 اغسطس عام 1943 ،التى ظهرت  في السينما طفلة في فيلم "خلود" عام 1948 مع فاتن حمامة، ويعد وجهها الطفولي من الوجوه المألوفة بعدما قدمت فيلم " ولدي" مع محمود المليجي عام 1949 و"من غير وداع" مع ماجدة الصباحي عام 1951 و "اشهدوا يا ناس" مع شادية عام 1953.

بعد عدة أفلام ابتعدت الطفلة الصغيرة عن السينما في نفس العام، لتعود من جديد بعد 13 عامًا ولكن كشابة فاتنة شديدة البراءة في " أجازة صيف " مع زكي رستم عام 1966 ثم تزوجت من السيناريست والكاتب الروائي محمد كامل حسن، رائد القصة البوليسية فى الاذاعة المصرية وعاشا معًا أيامًا سعيدة .

            حتى  رآها سكرتير المشير عبد الحكيم عامر" عبد المنعم أبو زيد " فأغرم بها وطلب من زوجها أن يطلّقها وواجهتها هي وزوجها " محمد كامل حسن" المحامي مع سكرتير المشير ومدير مكتبه الكثير من المشاكل بعد رفض السيناريست تطليق زوجته، فدفع الثمن غاليا، إذ تم القبض عليه بتهمة عدم سلامة قواه العقلية وأودع مستشفى الأمراض العقلية والعصبية ثم طرد الى لبنان ولم يعود إلا بعد وفاة جمال عبد الناصر والقضاء على مراكز القوى فى مايو ١٩٧١ وتوفى فى ٥ أبريل من عام 1976ومن ثم أجبر سكريتر "المشير" الفنانة على رفع دعوى قضائية لطلب الطلاق.

     وهذا ما حدث بالفعل، ثم تزوج منها محمد كامل حسن المحامى من مواليد ١٥ مارس عام 1916 كما ورد علي غلاف روايته "الحب الأخير" الصادرة في يناير 1959عن سلسلة "كتب للجميع" ،سيناريست وأديب ومؤلف سنيمائى وإذاعى ومخرج ومنتج درس بكلية الشرطه ثم بكلية الحقوق ليصبح محاميا شهيرا ،ورائد الرواية البوليسية في الإذاعة والسينما ــ في زمانه ــ  كما ذكرت مجلة الأدب وبلا منازع محمد كامل حسن المحامي والذي بدأ الكتابة الأدبية منذ ثلاثينات القرن العشرين أي قبل أن يكمل العشرين من عمره.

بدأ ينشر قصصا قصيرة بمجلتي "الجامعة" و"الصباح" في عام 1932 وفي عام 1934 كان أول من أذاع القصة البوليسية وفي عام 1936 انتدبته وزارة الداخلية لإلقاء محاضرات علي طلبة البوليس وكان وقتها طالبا بالحقوق كذلك وصلت حصيلة كاتبنا عام 1959 أكثر من خمسة عشر كتابا وألف وخمسمائة تمثيلية.

تقول النبذة القصيرة :".. وكان أول من أدخل التمثيليات المسلسلة في الإذاعة بقصة "حب وإعدام" وقدم أروع تمثيليات السهرة في الإذاعة واتجه في وقت مبكر للإخراج السينمائي وكتب قصة وسيناريو وحوار اثنين وأربعين فيلما، كما انشغل بقضية حقوق المؤلفين، بصفته أحد كبار المحامين البارعين وبجهوده في ذلك المجال صدر قانون "حق المؤلف".

قصته "حب وإعدام" كانت القصة الأولي التي بدأ بها نجاحه الباهر في المسلسلات الإذاعية، وذلك كان عام 1954، وكان كامل حسن لا يقبل علي النشر إلا قليلا، وكان يكتفي بأن تعرض القصة أو تذاع، وفي الطبعة الأولي التي نشرها عام 1954 لقصة "حب وإعدام" يقول: " لم أفكر في أن أطبع هذه القصة، كما لم أفكر من قبل في أن أطبع غيرها، ولا أدري في الحقيقة سر انصرافي أو زهدي في طبع قصصي، وإن كنت أعتقد ــ ولست واثقا من اعتقادي ــ أن زهدي في طبع قصصي يرجع إلي أن لذتي الفكرية تنتهي بمجرد رؤيتها علي الشاشة وجلوسي بين الجمهور دون أن يعرفني أحد، ومقاسمة المتفرجين نفس الانفعالات التي توقعتها منهم عند الكتابة، وأصبح جلوسي بين الجمهور عند عرض فيلم من أفلامي عادة تفاقمت فأصبحت أشبه بالإدمان...".

يسترسل كامل حسن حديثه عن المبررات التي دفعته لاتخاذ قرار نشر أعماله الإذاعية والسينمائية، وذلك لأن جهات كثيرة وزملاء له في مهنة الكتابة، طالبوه بقوة في نشر تلك الأعمال، حيث أن جمهور السينما والإذاعة يختلف عن جمهور الأدب والقراءة، كما أن بعض دورالنشر ــ كذلك ــ ألحّت في نشر أعماله القصصية والروائية، بعد أن حظيت تلك القصص والروايات بشهرة واسعة من خلال إخراجها في السينما أو الراديو.

سهير فخرى طفلة
سهير فخرى طفلة

الذي لا شك فيه أن محمد كامل حسن المحامي كان الكاتب الإذاعي الأشهر للمسلسلات الشهرية، والتي كانت تزيد أحيانا عن الأربعين حلقة، وهنا نستعين برأي الكاتب صلاح عيسي الذي قال عنه في مجلة الأهرام العربي بتاريخ 12 سبتمبر 2009 تحت عنوان :

    "الرجل الذي اخترع دراما المسلسلات" : ( بين زحام مسلسلات رمضان التي تحتشد تترات كل منها بمئات الأسماء، تبدأ بالمنتج والمؤلف والمخرج والنجوم، وتنتهي بالسائقين وعمال البوفيه ولبيسة الممثلين والنجارين والكهربائية يرد في ذاكرتي فجأة اسم محمد كامل حسن المحامي، أول من وضع المسلسل علي خريطة برامج الإذاعة، قبل أن ينتقل منها إلي شاشات التلفزيون ليصبح المسلسل التلفزيوني هو أكثر فنون الدراما جماهيريا وأوفرها، ربما لكل من يعمل فيه من أكبر ممثل إلي أصغر نجار، ولم تكن دراما المسلسلات بعيدة عن اهتمام صنّاع السينما في العالم أو مشاهديها في مصر قبل محمد كامل حسن المحامي، ولكنها كانت شائعة في شركات الإنتاج السينمائي الأمريكية.

ولا نريد أن نستدعي كتابات محمود السعدني وعبد الرحمن الخميسي وسامي الليثي وأحمد عبد الحليم وغيرهم في الدور الرائد للرجل رغم ما أحيط بأحداث غامضة ومؤسفة في عقد الستينات فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر

تحت عنوان : "الكاتب البوليسي الثرثار" :واحدة من الأوراق الغريبة، في حكاية عامر وبرلنتي، قصة محمد كامل حسن المحامي، الذي رأينا أن برلنتي قدمته للمشير، وأصبح صديقا له ..وما لبث أن اختلف معه ..وظل يثرثر بهذه العلاقة ويتحدث عنها ..وكان لا بد من موقف !)

          تحركت المخابرات لتتخذ هذا الموقف، وكان واحدا من الاتهامات في قضية انحراف المخابرات، ويحاول صلاح نصر، الرجل القوي في دولة جمال عبد الناصر أن يجد مبررات واسعة لما اتخذ من إجراءات ضد كامل حسن، حيث أن الأمر يتعلق بالرجل الثاني في الجمهورية، وكامل حسن لا يكف عن الحديث بصدد زيجة عامر ببرلنتي في الجلسات العامة، وهذا من شأنه أن يعمل علي تشويه عبد الحكيم عامر، وبالتبعية فكل ما ينال المشير عامر من تشويه، سوف يصيب الدولة المصرية وسمعتها.

ففي سبتمبر 1965، أصدر المسئولون بالمخابرات العامة قرارا ـ حسب عبدالله إمام ــ بضرورة تسجيل كل ما يدور في شقة محمد كامل حسن المحامي بعمارة التأمين بميدان الجيزة، ومتابعته ومعرفة الأماكن التي يتردد عليها ..وكذلك تسجيل ما يدور في الفيلا التي تقيم فيها أسرته وزوجته الأولي وأولاده ..واستأجرت المخابرات العامة حجرة بالطابق الأرضي بالعمارة التي يسكن فيها بميدان الجيزة مع زوجته السيدة سهيرفخرى ، ولم تتمكن المخابرات من التسجيل عن طريق هذه الغرفة، وإن كانت قد تمكنت بوسيلة أو بأخري أن تسجل بعض مايدور في شقته.

 كل هذه الأسرار والأخبار وغيرها، يسردها صلاح نصر لكي يبرر أن الأمر علي درجة كبيرة من الخطورة والسرية والكتمان، فحشد كل هذه الإمكانيات من أجل رجل يثرثر، أمور تدخل في عالم العبث والخرافة، ولا تصلح لكي تكون حماية سمعة الدولة، فالرجل الذي شوهوا سمعته، وخطفوا زوجته، ثم أدخلوه مستشفي "بهمن" للأمراض النفسية، واستخرجوا شهادات طبية لتبرير عصبيته وجنونه، كلها أمور تنتمي لعوالم اللامعقول، فما ارتكبه محمد كامل المحامي، لا يستدعي تحريك ترسانة المخابرات العامة من أجل قطع لسانه أو حبسه، فكل ما في الأمر.

كما يكتب يوسف الشريف في كتابه :"القديس الصعلوك ..عبدالرحمن الخميسي"، أن عبد المنعم أبو زيد ورجال عبد الحكيم عامر، حاولوا إجبار الرجل علي تطليق زوجته التي يحبها، ولكنه رفض، ومن هنا جاءت كافة التهديدات وأشكال الحصار والمطاردة لتركيعه، ولم تنجح سوي عملية حجزه في المستشفي النفسي، وتطليقه من زوجته، حتي يتزوجها عبد المنعم أبوزيد .

 

                 ذكر الممثل الراحل كمال الشناوي في حديث صحافي قديم لمجلة الإذاعة والتليفزيون نهاية التسعينيات، أنهم - هو وغيره من الممثلين - قد نصحوا محمد كامل حسن باصطحاب زوجته واولاده والرحيل نهائيا خارج البلاد، لأن رجال المشير لن يتركوه وشأنه، وأن الكاتب والشاعر الراحل كامل الشناوي - وقد كان صديقا حميما لمحمد كامل حسن - قد بذل جهدا كبيرا لإقناعه، إلا أنه رفض واستبعد تداعي الأمور.

 

 

               ويروى انه في منتصف الستينيات راهن المخرج السينمائي الراحل صلاح أبو سيف علي موهبة الممثلة الصاعدة - آنذاك - سهير فخري ، وعزم علي إخراج فيلم سينمائي تقوم فيه بدور رئيسي ، يكون نقطة إنطلاق حقيقية لها، في مواجهة نجمات الستينيات سعاد حسني وبولا شفيق ( نادية لطفي) ، إلا أنه فوجئ بتهربها من لقائه فجأة، بل وأرسلت له إحدي قريباتها لتخبره بإعتزالها التمثيل نهائيا، نظرا لزواجها من ضابط بالجيش وهو من اشترط عليها اعتزال التمثيل، بالطبع ذهل أبو سيف لأنه يعرف انها متزوجة بالفعل من محمد كامل حسن، إتضحت.الأمور برمتها فيما بعد...

بعد إنكسار عبد الناصر وعامر في يونيو ١٩٦٧، عزم صلاح أبو سيف علي تجسيد قصة سهير فخري علي الشاشة وإخراجها للنور - مع اللجوء للتورية وأسلوب الإسقاط بالطبع - فقام بإخراج فيلم الزوجة الثانية ، لتقوم سعاد حسني بشخصية الزوجة المقهورة، و يقوم صلاح منصور بدور العمدة الطاغية المعادل لعبد المنعم ابو زيد، ويقوم شكًري سرحان بدور الزوج المغلوب علي أمره المعادل لمحمد كامل حسن...

وطبقاً لما رواه الكاتب الصحفي والمحرر العسكري بمجلة "المصور" حمدي لطفي في مقال نشر بمجلة "الوادي" الشهرية عدد أغسطس آب 1982، فإن سكرتير المشير عامر وحارسه الشخصي عبد المنعم أبو زيد عندما رأى الممثلة سهير فخري، انبهر بجمالها ورغب فيها وطلب أن يتزوجها، لكنها أخبرته أنها متزوجة.. فطلب عبد المنعم أبوزيد من زوجها الكاتب والمؤلف محمد كامل حسن المحامي أن يطلق زوجته الثانية سهير فخري لكي يتزوجها هو.

في المقابل، رفض محمد كامل حسن المحامي بغضب عارم أن يطلق زوجته، فألقي القبض عليه وأودع إحدى مصحات الأمراض العقلية وأجبرت زوجته سهير فخري على رفع دعوى قضائية لطلب الطلاق.. وجرى بالفعل طلاقها ليتزوجها سكرتير المشير عبد الحكيم عامر في حين ظل محمد كامل حسن حبيس مصحة الامراض العقلية، قبل أن يخرج في عام 1969 مطروداً إلى لبنان .

كان من ضمن مستندات الصرف التي وُجِدَت بعد انتحار المشير عبد الحكيم عامر، فواتير إحدى مصحات الأمراض النفسية والعقلية بالقاهرة والخاصة "بعلاج" كاتب السيناريو محمد كامل حسن المحامي الذي كان قد تزوج الممثلة الشابة سهير فخري، وكانت فائقة الجمال كما كانت صديقة للممثلة برلنتي عبد الحميد الزوجة الثانية للمشير عامر.