عباسية مدوني تكتب: كـل عـــام وأنــت الـفـــرح يــا جــنــتــي

463

" أماه" أيـا التغريدة الغنّاء في عالمي الصاخب ، يا من تنبت عرائش الياسمين في كفّيها الطاهرتين ، أيا ملكة تتربع في عرش قلبي الصغير ، يا من تملأه رضا وأملا ، حبّا وعطاء ، دفء صوتك الحاضر ، الغائب صداه يمنحني السكينة ، عام جديد يطلّ باسما ، وأنت الأميرة به وفيه ، أيا جنّة الفردوس وجرعة النسيم العطر ، حُبلى أنا بالأماني ، أقتفي أثر حضورك البهيّ والتفاصيل الشاهقة به ، أحضن ابتسامتك البريئة والرقيقة التي تترك بصمة النور بقلبي العفيف والهشّ . حروفي عقيمة أيا جنّتي ككل مناسبة آسرة ، صرت أمزّق ملامح الحزن لأنقش تفاصيل البهجة بهذا الوجود ، وعلى حافة هذا الزمن ما زالت تكبر داخلي الطفولة ، وأحنّ الى أن أنسج من صوتك ترنيمة سلام روحيّ ، أنت الأرض والوطن ، كلما ارتطمت بي أمواج الحياة العاتية كنت السند ولا تزالين ، كنت السلام المشتهى وستظلين ، كلّما تربّصت بي الخيبات والانكسارات كنت وستظلين ملجئي ومن يجبر بخاطري المتصدّع ، يا من تعشقين ترتيب أدقّ التفاصيل فماذا أن بحت لك كم كسروني ، وكم جراحي نازفة ؟ " أماه" لم ولن يقتلني اليأس ما دمت الأمل ، جرعة الأمان ونبض الوجود على مقاس وطن يحتويني . أبجديتي شاهقة ، حبري مبتلّ ويراعي شاخص يبحث لك عن مملكة حروف تليق بيومك النور في عيد ميلادك المحمّل بالصلوات ، بالأحلام وبأبهى الآمال ، وبيومك المعتّق بالورد والزهور لي أمنية ليست بعصيّة ، أن أعاود النزوح الى تلكم المشيمة الأمان ، أيحق لي أن أعايش ركلتي الأولى لك وأنا برحمك ؟ تلكم الركلة التي أجدني أحقّ بها وأنا أجابه هذا العالم والزمن لأجل أن أرى الضحكة لا تفارق محيّاك ، وأن أرسم الرضا بك وفيك ، وأستلذّ بفخرك واعتزازك بي أنا الشقية ، المتمردة الممتلئة بالصمت والجنون ... يا من أرتشف جرعة القناعة من طهر قلبك الوطن ، يا رفيقة الدرب من نبضك أرتوي من نبع الحياة في هدوئها وألفتها ، " أماه" تغريدة الوجود النديّة أنت ، كيف سأكتبك في عيد ميلادك المميّز ؟ أيا وهج النور وعطر القلب الذي يتّسع في حضورك واحتوائك .

123*123

عيد ميلادك البهاء الجليّ في أسمى صوره ، عبق الياسمين وهو يعانق القلوب النضرة ، كيف سأحتفي بعيد ميلادك يا غالية وأنا لا أملك سوى هذا القلب المرفرف في سماء عالمك المكسوّ بالرضا والقناعة ، ما زلت بهيّة ونضرة وأنت تكسوك تلكم الابتسامة الوقار ، ما أزالني أراك على عهدك ونبضك ، سيدة فضيلة تناضل الى آخر شهقة ، ما استسلمت لشظف الوجود ، ما تزالين تؤكدين على أن الحياة أحقّ نحن بها بالعيش وعلى مقاساتنا التي نصنعها بأخلاقنا ومبادئنا . أمّي ... هأنت وقد تجاوزت الستين ما تزال هالة من نور الملاكة تطوّقك ، على مدى فصول ممتدّة ومع كثير من اللهفة تنسجين من ضحكتك غطاء للدفء وللعطاء دونما حدود ، ومن حضورك الحاني تنثرين عطر الوجود والمحبة المقدّسة قداستك غاليتي ، ولا أملك سوى أن أتعنّى زهوا وفرحا وملء قلبي أهدهد أحلامي التي هي على مقاسك كونك الرجاء والأمل . لا شئ " أماه" يوازي احتفائي بعيد ميلادك وشغفي المحموم بسنواتك الطهر والعطاء ، وإن اختنقت الحروف والكلمات داخلي تظلين كلّ الأبجدية ، كل البوح وكل الاعترافات التي لا تفي حقّ تواجدك العتيق ، يا آية الله في الكون ويا دفئا إلهيا ما غادرني يوما وان بلّلني صقيع الأيام ، فطريقنا حتما ستقودنا إلى الفردوس يا حبيبة القلب والروح . أيها العالم المتصدّع والشاهق لي حبيبة وصديقة صدوقة اسمها " أمــي" لتمنحها العافية كل العافية ، لتجعل صوتها يغرّد من جديد ويملأ وجودي ضحكات صاخبة ، لتمنحها الطمأنينة ولتكن الصفاء الدائم والعطر الذي لا ينضب ...

مشاركة