محمود عبد السميع.. كيف أصبح بطلاً رغم الإعاقة؟

601
محمود عبد السميع
123*123

تقرير - دنيا مطاوع ويمنى الجندي

ربما حرمتهم الإعاقة من الحركة، إلا أن الإرادة والعزيمة تمكنت من تعويض ذلك، فليس من جلس على كرسي معاق فالإعاقه نجدها في الأخلاق والتفكير.

"محمود عبد السميع "أحد أبناء قرية روينة التابعة  لمحافظة كفر الشيخ  ، ولاعب نادي الإرادة والتحدي سابقاً والمنتخب القومي لألعاب القوى ، ولاعب نادي المصرية للإتصالات حاليا، والموظف بالشركة المصرية الإتصالات.

بدأ "محمود" تحدي الإعاقة بالرياضة في سن الرابعة عشر من عمره بنادي "الأمل والمستقبل " نادي التحدي والإرادة حاليا"عام 1996 فوجد نفسة بلعبة رفع الأثقال ، فلم يكن وقتها إهتمام بمثله من زوي الاحتياجات الخاصة فتدرب دون مدرب ""فيقول" كنت أنتظر جميع الاعبين حتى ينتهو من تدريبهم وأخوض التمرين وحدي ، فكنت أنظر لهم وأفعل مايفعلون تقليدآ إلى أن تطور مستواى وظهر مدرب رفع الأثقال وضمني للفريق وزن 56ك.

الحكمة فى هذة الحياة ليست فى التعثر، بل في القيام بعد كل مرة تتعثر فيها.. كانت هذه المقولة الشهيرة دليلا بحياته ليؤمن أن الشدائد تصنع الأبطال وأن الأمل لايصنع إلا من رحم المعاناة فتحدى المستحيل وفاز بالعديد من البطولات مما جعله يحصل عالإشادة من المدير الفني للمنتخب القومي كابتن " عبد الحكيم فارس " نظرا لأدائه الفني وتخطيه الأرقام القياسية رغم صغر سنه وتحقيقة 140 كيلو مماجعل الجميع يتوقع مستقبل باهر للاعب المنتخب القومي لرفع الأثقال.

" مواجهة الإعاقة بالحياة "

"لايوجد مُعاق إنّما هُناك مجتمع مُعيق." كان " محمود" في المرحلة الإعدادية في ذلك الوقت ، ولكن بخوف أبيه عليه من مواجهة ظروف الحياة قرر أن يخرجه من تعليمه ليتقدم بأى وظيفة لتأمين مستقبل معيشته
فيحكي" برغم نية والدي وحبه لي لم يحالفه الحظ لتعييني بأي جهة " ولكن حبه الشديد للرياضة جعل المستحيل يتحقق فأعطيت الرياضة كل وقتي وحلمي وكل حياتي فعتدت الذهاب للنادي أنتظر مدربي بفارغ الصبر لكي أرى مستوايا الرقمي والفني ومستوى التطور مقارنة بمستوى التدريبات السابقة " .

"ألعاب القوى"

أحب "محمود" ألعاب القوى وقذف القرص ومن هنا كان يقف أمام أبواب النادى منذ الصباح الباكر لحتى يأتى "عم سعيد " عامل النادى لفتح أبواب أحلامه مع فتح أبواب النادى،فكان النادى بهذا الوقت لا يمتلك سوى قرص واحد فقط بالنادي ،وظل "محمود"يذهب للنادى واضعا العكاز بجانب العكاز الثاني دافعا للكرسي من خلفه إلى الأمام إلى أن يصل للملعب مسافة مئتى متر يوميا ، مضيفا" كنت أثبت نفسي على الكرسي بالقيود وأرمي القرص وأفك نفسي ذاهبا إليه لكى أعاود ربطي والرمي مرة أخرى وحدي دون أي مساعدة من أحد إلى أن أصل بتلك الطريقة عدد(70) رامية وكان يستغرق أكثر من ثلاث ساعات دون مدرب ، ومن ثم يذهب " محمود" لإنتظار مدرب رفع الأثقال دون علمه بذهابه النادي مبكراً للعب قذف القرص ، فكانت لعبت رفع الأثقال بعد صلاة الظهر.

" طاقة نور "

بقصته الإنسانية التى تصلح لتكون أعمالا سينمائية توثق بطولاتة ليكن نموذج للأخرين إستمر"محمود"بممارسة لعبة قذف القرص دون علم أحد حتى عام 2000 إلى أن شاهده المدرب لألعاب القوى الكابتن " عبد اللطيف " وقرر ضمه لفريق ألعاب القوى ، مما أدى إلى وجود منازعات بين إدارة النادي ومدرب رفع الأثقال ومدرب ألعاب القوى فيحكي " محمود" "بين إختياري وحسمي للعبة واحدة فقط وأن لا أمارس الثانية ، كنت في ذلك الوقت بنفسية صعبة جدا فصليت صلاة إستخارة ليساعدني الله في أختيار مايراه فألهمني ربي بالحسابات بيني وبين نفسي وأخذت بالتفكير بكل لعبة منهم ، وبالتوفيق من الله اخترت لعبة العاب القوى لأن كل الحسابات تباينت بأنها الأفضل لتطوير رقمي على مدار السنين ، ولكن شعر كابتن "محمود" بالحزن الشديد لتركه لعبة رفع الأثقال لكونها لعبته المفضلة ولكن "انت تريد وأنا أريد والله يفعل مايريد" .


ومن هنا أصبح تركيز "محمود " فقط في لعبة قذف القرص فيقول " توكلت على الله مستعينا به في لعبة ألعاب القوى قذف القرص وتركيزي أصبح في لعبة واحدة ورافقني رفيق العمر "ياسر عبد العزيز " ويحكي عن رفيقه " ياسر البطل الخارق بكل المقاييس لو تحدثت عنه شخصيا أو عن رحلة كفاحه لا تكفي حروف ولا تطوا صفحات فرافقني كل شئ بحياتي الرياضية والشخصيه ، صاحب برونزية دورة الألعاب البارالمبية بكين 2008 .

أخرج من قلب الشدائد عزيمة صلبة ليصبح بطل رياضي رغم أنف الإعاقة
فتطور مستوى " كابتن محمود" وشارك في العديد من البطولات المحلية محقق أرقاما والميداليات الذهبية كما تم استدعائه من قبل المنتخب القومي لإختباره ويحكي عن هذا اليوم قائلا " توجهت اليوم المحدد وحدي دون أن يساعدني أحد بالكرسي لأستخدمه بالرمي في الإختبار بالمنتخب وفي ذاك الوقت لم يكن معي فلوس لكى اذهب بتكسي فكان معي مبلغ ضئيل جدا مستلفه يدوب على قد المواصلات " ويستكمل" فذهبت متوكلا على الله إلى مصر ونزلت من الميكروباص إلى أن وصلت مقر المعسكر وتم اختياري للإنضمام للمنتخب.

"بطولات بعد المعاناة "

حصد كابتن "محمود "العديد من البطولات بداية ببطولة الافرواسيوية 2001 بالقاهرة الميدالية الفضية ومن ثم بطولة العالم ليل 2002 بفرنسا المركز السادس. وتأتى علي التوالي دورة الالعاب الإفريقيه أبوجا 2003 بنيجيريا الميداليه الفضية.
ومن بعدها دورة الالعاب الأولمبيه أثينا 2004 باليونان المركز الخامس . والعام التالي دورة الالعاب الافريقية 2007 بالجزائر. الميدالية الذهبية رافعآ لعلم مصر وعزف النشيد الوطني .
وخاض دورة الالعاب العربية 2007 بالقاهره الميدالية الذهبية ، وحصل علي البطولة الدولية المفتوحة بتونس 2008 الميدالية الفضية، وشارك بدورة الالعاب البارالمبية بكين 2008 بالصين وحصل على المركز الثامن .

وحصد بطولة فزاع الدولية 2015 بالإمارات الميدالية البرونزية. بالإضافة لمشاركتة بالعديد من البطولات المحليه بالجمهورية وكأس مصر والمحافظات لكفرالشيخ والقاهره المراكز الاولي والميداليات الذهبية .